ابن أبي الحديد

125

شرح نهج البلاغة

( 18 ) الأصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن عباس وهو عامله على البصرة : واعلم أن البصرة مهبط إبليس ، ومغرس الفتن ، فحادث أهلها بالاحسان إليهم ، واحلل عقدة الخوف عن قلوبهم . وقد بلغني تنمرك لبني تميم ، وغلظتك عليهم ، وإن بني تميم لم يغب لهم نجم إلا طلع لهم آخر ، وإنهم لم يسبقوا بوغم في جاهلية ولا إسلام ، وإن لهم بنا رحما ماسة ، وقرابة خاصة ، نحن مأجورون على صلتها ، ومأزورون على قطيعتها . فأربع أبا العباس رحمك الله فيما جرى على يدك ولسانك من خير وشر ! فإنا شريكان في ذلك ، وكن عند صالح ظني بك ، ولا يفيلن رأيي فيك ، والسلام . * * * الشرح : قوله عليه السلام : مهبط إبليس : موضع هبوطه . ومغرس الفتن : موضع غرسها ، ويروى : " ومغرس الفتن " ، وهو الموضع الذي ينزل فيه القوم آخر الليل للاستراحة ، يقال غرسوا وأغرسوا . وقوله عليه السلام : " فحادث أهلها " ، أي تعهدهم بالاحسان ، من قولك : حادثت السيف بالصقال .